السيد محمد الحسيني الشيرازي
275
الفقه ، السلم والسلام
شروطاً قاسية ، منها : أن من جاء من محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش لا ترده إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن جاء من قريش إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذن وليّه ردّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقبل صلى الله عليه وآله وسلم شرطهم هذا لحكمة رآها من توسيع الإسلام كما شاهدناه بعد ذلك وتبرّم بعضهم وما كانوا يفقهون من توقيع المعاهدة حتى جاء أول امتحان للوفاء فما إن وصل مسلم من مكة اسمه أبو جندل بن سهيل يرسف في الحديد فارّاً من أذى قومه وألحّ على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أن يضمّه إليه حتى سلّمه صلى الله عليه وآله وسلم لقريش وفاءً بعهده ، وقال أبو جندل : إنهم سيعذبونني . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنا عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله فإنا لا نغدر بهم « ، ثمّ وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة أبو بصير عتبة ابن أسيد فرده وقال له : مثل ما قال لأبي جندل ، ثمّ اجتمع جماعة منهم في الطريق بين مكة وبين المدينة وكانوا يقطعون على وفود مكة مما اضطر أهل مكة أن يقبلوا ويلتحقوا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويتنازلوا عن عهدهم « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم لقريش في فتح مكة : » ما ذا تظنون وما ذا تقولون ؟ « قالوا : نظن خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » إني أقول كما قال أخي يوسف لأخوته : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » « « 3 » . وهذه نماذج من عفوه وصفحه صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته وحروبه . 6 : روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيزه يوم القيامة « « 4 » .
--> ( 1 ) راجع أعلام الورى : ص 96 . ( 2 ) سورة يوسف : 92 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 225 ح 3 . ( 4 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 11 ص 168 ، وفيه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » من ظلم معاهداً كنت خصمه . . . « .